محمد الريشهري

181

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

خرج حاجّاً سنة 75 " ( 1 ) . أجل ، هذه هي الإصلاحات التي يكون ثمنها فساد المُصلح . والإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يكن على استعداد أن يصلح المجتمع بهذه الطريقة ، فعليّ لا يستطيع أن يميل إلى نهج يحلّ مشكلة الحكم من خلال التضحية بالقيم الإنسانيّة . ولو حصل ذلك لن تكون عندئذ ثمّ حاجة إلى بعث الأنبياء وإلى القادة الإلهيّين ، ومن ثمّ ليس هناك حاجة إلى قيادة عليّ ( عليه السلام ) بالأساس ، بل لن يكون للحكم العلوي من معنى ، إنّما يغدو شعاراً بلا مفهوم ؛ لأنّ في وسع الجميع ممارسة الحكم بهذه الطريقة ، كما تَمَّ ذلك فعلاً ، حيث مارسوا الحكم قروناً باسم الإسلام . وأمّا الحكم العلوي فإنّ الأصالة فيه للقيم ، وعلى هذا لم يكن الإمام علي ( عليه السلام ) على استعداد للتضحية بالقيم الإنسانيّة والإسلاميّة مهما كان الثمن . وإنّ الحكم الذي يجعل القيم فداءً لمصالح الحكم والحاكمين هو حكم أُموي ، وليس علويّاً ولا إسلاميّاً وإن توارى خلف اسم علي والإسلام ! بديهيّ لم يعد لسياسة القوّة ولغة السيف وقعٌ ولا تأثير يذكر في العالم المعاصر . فقد راحت الأدوات العسكريّة تفقد فاعليتها بالتدريج ، واكتشف الحكّام والساسة وسائل جديدة لممارسة السلطة على أساس النهج الأُموي ؛ فالوسائل صارت أكثر تعقيداً ممّا كانت عليه في الماضي ، وأفدح خطراً في هتك القيم الإنسانيّة ووأدها ، ومن بين ذلك برز برنامج " الإصلاح الاقتصادي " الذي يضحّي بالعدالة الاجتماعيّة ، ويأتي تطبيقه على أساس تدمير الطبقات الضعيفة في الهرم الاجتماعي والقضاء عليها .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 273 .